تقع قبيلة يافع في قلب حضارة الجنوب اليمني، ومن أبرز شواهدها التاريخية النقوش الموزعة على الصخور والجبال، التي كتبت بخط المسند الحميري القديم. تحمل هذه النقوش شهادات قوة ووطنية وثقافة متجذرة تعكس الهوية العريقة لهذه الأرض.

المواقع الأثرية والنقوش
- تم العثور على نقوش بدائية بخط المسند على سفوح جبال يافع، وتحديدًا في مناطق مثل وادي طسه ومنطقة المخربة (الحد) وغيرها.
- في مديرية سباح، بامتداد جبال العرقة، تظهر نقوش ورسومات صخرية مدهشة، من قبيل جبل جعموم، وذراع الكتابات، وجبل النمارير، وذراع الجيف.
- تنوّعت هذه النقوش ما بين رسوم بشرية وحيوانية، ونقوش مسندية، ما يشير إلى أن يافع كانت موطنًا حضاريًا يعود إلى آلاف السنين — وربما إلى الألفية الثانية قبل الميلاد.
دلالة تاريخية
- تعد نقوش يافع دليلاً على أن المنطقة كانت موطنًا مبكرًا للحميريين، إذ ذكر جواد علي أن يافع ترجّح أن تكون المسكن القديم لهم قبل هجرتهم في القرن الأول قبل الميلاد.
- كما يؤكد نقش عسكري — يُعرف باسم MQ-dhū Nāʿim 1 — وجود يافع ضمن صراعات مسلحة، إذ ذُكر فيها أن قيادات من “مضحي” ويافع قُتلوا في سِلْم، ما يُبرز التنظيم العسكري والدور السياسي للمنطقة.
أهمية التوثيق والحماية
- رغم عراقة هذه النقوش، فإن الكثير منها تعرض للتلف بسبب الإهمال والرعي وبطء الترميم. بعض النقوش تعرضت للتكسير من قبل الرعاة، وبعضها وُضع في بناء البيوت والحصون، ما أفقدها قيمتها التاريخية.
- يدعو الخبراء إلى تدخل أثري عاجل للبحث ودراسة هذه النقوش وحمايتها، لأنها تمثل ذاكرة حضارية للأجيال القادمة .
الخاتمة
نقوش المسند المنتشرة في يافع ليست مجرد حفر في الصخر، بل هي حكاية من الحجارة تُخبرنا عن وطن لم يكن مجرد أرض، بل حضارة عريقة، قوة سياسية محلية، وتاريخ نشأ قبل ألفية أو أكثر. هذه النقوش بحاجة إلى اهتمام جاد ومسح علمي ووثائقي ليبقى تاريخ يافع محفوظًا بأقلام الزمن.